Home Dzertic24 سفاري واد سوف.. “تسحر” السياح وتنسيهم “كابوس” كورونا

سفاري واد سوف.. “تسحر” السياح وتنسيهم “كابوس” كورونا

18 وقت القراءة
0
6
104
روبوتاج – حنان .ت – بعدما عرف قطاع السياحي المحلي و العالمي فترة ركود قاربت سنة كاملة جراء تفشي وباء كورونا المستجد وتدابير الحجر الصحي الصارمة التي فرضتها أغلبية الدول للحد من انتشار كوفيد 19 كبدت القطاع خسائر كبيرة، فغلق الحدود البرية، البحرية والجوية شكل ضربة قاسية للوكالات السياحية العالمية والمحلية، لتتنفس الصعداء السياحة المحلية، عقب إعلان الحكومة بمنح التصريح للوكالات السياحية بإمكانية تنظيم رحلات داخلية تسمح للمواطن الجزائري من الترويح عن نفسه بعد الغلق المطول واسترجاع البعض من أنفاسه.
وتتجلى آثار هذا القرار بارزة من خلال النشاطات المكثفة للوكالات السياحية التي تقدم بدورها عروضا متنوعة ومغرية للسائح الجزائري للتعرف على المعالم السياحية التي تزخر بها كل ولاية من ولايات الوطن.
موقع “ديزارتيك 24” كان من بين وسائل الاعلام التي رافقت الرحلة الاستكشافية التي نظمتها وكالة “كاديس ترافل” تزامنا مع عطلة الشتاء، ويرصد لكم المعالم السياحية التي تزخر بها ولاية وادي سوف أو مدينة ” ألف قبة وقبة ” .
بداية الرحلة…
إنطلقت الحافلة، من ساحة أول ماي ،  ليباشر  معها المرشد السياحي  بتفقد قائمة المسافرين و طرح بعض الأسئلة عن وجهتنا، وعن المعالم السياحية التي تزخر بها هذه الولاية، ليتفق الجميع على أن واد سوف مدينة تجارية بدرجة أولى قبل أن تكون قبلة سياحية، أنهينا الحديث والنقاشات الطويلة لنستمتع ببعض الأغاني الصحراوية التي أبى طاقم الرحلة إلا وأن تكون رفيقة طريقنا لتبحر بمخيلتنا إلى تفاصيل الفلكلور الصحراوي ورقصاته الجميلة مرفقة بصوت طلقات البارود، ليعيدنا صوت المرشد طالبا منا النزول لتناول وجبة الغذاء، وأخذ قسط من الراحة في إحدى مطاعم ولاية سطيف، أين كان في انتظارنا فوج اخر للانضمام إلى رحلتنا الاستكشافية  .
الساعة كانت تشير إلى الثانية زوالا، نعود للحافلة لمواصلة الرحلة، الملفت للإهتمام على طول الطريق هو الإجراءات الأمنية الصارمة المتخذة من قبل الدرك الوطني، حيث كانوا يوقفون الحافلة في كل مرة لتفقد مدى التزام السواح بالإجراءات الإحترازية لتفادي انتشار الوباء، إذ كان أعوان الدرك يصعدون إلى  الحافلة لتفقد الركاب عند كل نقطة تفتيش.
في حدود منتصف الليل ، ركنت بنا الحافلة أمام فندق “التيجاني” بمدينة الوادي، وصلنا أخيرا لمدينة ألف قبة وقبة، بعد تعب الطريق أول إحساس يراودك عند وطأة قدمك أرض السوفيين ليلا، شدة البرد الذي كان يخفف منه حفاوة الإستقبال وكلمات الترحيب من طاقم الرحلة، ففور نزولنا من الحافلة يستقبلنا المرشد السياحي بوضع هدية الترحيب حول عنقنا “شاش” – وشاح يوضع فوق الرأس يتميز سكان الصحراء بارتداءه- . ووجهنا إلى غرفنا لنيل قسط من الراحة إستعدادا لغد طويل في مدينة الوادي.
الضيافة البدوية في كنف صحراء واد سوف 
أول يوم في مدينة الرمال الذهبية واد سوف، التاريخ 29 جانفي، بعد ليلة مريحة نستيقظ وكلنا حيوية لنباشر أولى فقرات البرنامج المسطر لرحلتنا، فور نزولنا لساحة الفندق أول ما لفت انتباهنا هو العدد الكبير من سيارات الدفع الرباعية تقف منتظرة نزول باقي السواح لنباشر طريقنا إلى أعماق صحراء واد سوف.
بعد أكثر من نصف ساعة على الطريق المعبد، تدخل السيارات رباعية الدفع الصحراء في شكل سباق استعراضي على الرمال العسجدية، لتعتلي الكثبان الرملية  في مشهد عنوانه  المتعة والترفيه وكأن الرمال السوفية ترحب بنا بشساعة صحرائها، وصلنا لوجهتنا أين حضينا باستقبال مميز، حيث نصبت لنا الخيم وسط الكثبان الرملية، تتوسطها فرقة فلكلوية لتعزف أجمل الألحان الصحراوية الأصيلة، مرفوقة برقصات “الزقايري” التي يقوم بها الرجال مستعملين بنادق تقليدية “الغرابيلا” ممزوجة بنغمات الطبل والغيطة.
انتشرنا في الصحراء أين اتجه البعض لأخذ الصور التذكارية، والبعض الآخر للتزحلق على الرمال، بينما فضل البعض الإستمتاع بالجلوس في الخيم وارتشاف الشاي الصحراوي الأصيل، في حين انصهر البعض الآخر مع الألحان الموسيقية والرقص.
وبعد تناول وجبة الغذاء فضلت الأغلبية تسلق الكثبان الرملية لمشاهدة غروب الشمس السوفية، هي لحظات مرت بسرعة البرق حيث كان الجميع يسابق الزمن لأخذ أجمل الصور للإحتفاظ  بها كذكرى جميلة تخلد شعور لحظات ساحرة علقت في الأذهان، ليخيم الليل على أرض الغزال الذهبي وتبدأ أمسية صحراوية بقعدة شاي على دفئ النار المشتعلة التي تبعث الأنس والصفاء في النفس لتشعرك بحفاوة الضيافة الصحراوية البدوية.
سوق “القداوير”… معرض المنتجات التقليدية السوفية
تغيرت وجهتنا في اليوم الثاني لنتجه إلى قلب ولاية واد سوف وكلنا حماس لنتعرف على السوفيين وتعاملهم، دخلنا سوق “القداوير” الشعبي، وما لفت انتباهنا في السوق هو طابعه العمراني فالبنيات فيه متصلة فيما بينها لتشكل أروقة في كل رواق تاريخ وحكاية، وبتجولك فيه تلاحظ التنظيم الذي يميز السوق إضافة لحسن تعامل التاجر السوفي مع السياح وسلاسة المفاوضات بين الطرفين وفي كثير من الأحيان كان التاجر يتسامح مع السائح قائلا بابتسامة لطيفة “أنت ضيفنا مرحبا بك عندنا”، ما يجعلك تشترى منتجاتهم دون أن تشعر، كما يتميز السوق بتوفر أجود أنواع التمور، التوابل والأعشاب مختلفة الإستعمالات، العطور والبخور التي يفوح عبقها عبر كل أزقة السوق، ناهيك عن عرض الألبسة التقليدية، المكسرات والحلويات على أشكالها لتضعك أمام موقف صعوبة تفضيل نوع عن آخر.
 داخل الحركية التي يعيشها السوق الشعبي، يمكنك أخذ قسط من الراحة وشرب الشاي السوفي الأصيل في مقهى “زقاق البيرو” أقدم سوق بوادي سوف، ويعد معلما من المعالم السياحية للولاية، فحفاظه على الديكور التقليدي ساهم في التعريف به بين الوافدين، ويؤكد صاحب المقهى رزوق السعيد، على أن المقهى متواجد منذ عام 1930 فيه مقهى ومصلح للساعات، أين كان ملتقى للمجاهدين في فترة الإستعمار الفرنسي،
وتعود تسميته لوجود مكتب للتجنيد خلال الفترة الإستعمارية، وأضاف مسترسلا في الحديث: “هناك رواية متوارثة مفادها أن المقهى ربما كان عبارة عن إقامة لعائلة يهودية بورجوازية في فترات غابرة نظرا لما يحتويه من تصاميم وأشكال هندسية جذابة، لكنه تحول إلى مقصد للمجاهدين إبان الثورة التحريرية وكذا ملتقى للأحزاب السياسية المطالبة بالإستقلال”. وأكد لنا أنه تلقى عروضا عديدة وبمبالغ مالية خيالية للتخلي عن فكرة المقهى لكنه رفض وفضل التمسك بالمقهى العريق.
“الزاوية التيجانية”… تحفة الوادي الشامخة عبر التاريخ الإسلامي
تركنا زحمة السوق ومقهى عمى رزوق و بيدنا فنجان الشاي السوفي لنصعد الحافلة ووجهتنا الزاوية التيجانية، وعلى مسافة الطريق فتحنا أحاديث ونقاشات عن الروايات المتداولة حول الطريقة التجانية. لنصل إلى مقر الزاوية بمدينة ڨمار، واحدة من أهم المعالم التاريخية في الولاية، إذ لابد لأي زائر لولاية الوادي أن يعرج على هذا المعلم التاريخي الذي يعد تحفة فنية في العمارة والزخرفة الإسلامية.
دخلنا من الباب الكبير للزاوية التيجانية  لندخل معها عبر بوابة التاريخ لتعود بنا إلى حقبة تاريخية أين أسست فيها الطريقة التيجانية التي تعد من أكثر الطرق الصوفية انتشارا في العالم الإسلامي على يد أبو العباس أحمد بن محمد بن المختار ابن أحمد بن محمد سالم التجاني، الذي ولد عام 1150 هـ الموافق لـ 1737 م في قرية “عين ماضي” بالجزائر، أين حفظ القرآن الكريم كما درس العلوم الشرعية وارتحل متنقلا بين تونس، مدينة فاس بالمغرب، القاهرة، وصولا إلى مكة المكرمة.
ويعود تاريخ تأسيس مبنى الزاوية الذي يقع حاليا في الضاحية الشرقية من مدينة ڨمار حسب المخطوطات الموجدة في مكتبة الزاوية، إلى الثلاثي الأخير من سنة 1789 م الموافق لـ 1204 هـ، وكان ذلك على يد محمد الساسي القماري، وبأمر من مؤسس الطريقة التجانية الشيخ سيدي احمد التجاني. يظهر هيكل الزاوية المعماري على شكل قاعة مربعة طول ضلعها تسعة أمتار، وطابق أول في كل جانب من جوانبه الأربع نافذتين استخدمت لمراقبة الطريق و قدوم القوافل، كما يمتاز سقف الزاوية بهندسة معمارية ذكية في شكل قبب لمقاومة الرياح وتراكم الرمال على سقفها، وخضع المبنى للعديد من عمليات الترميم آخرها قبل عشر سنوات في عهد الخليفة الحالي الشيح سيدي محمد العيد، وتمت في هذه المرحلة صيانة وتجديد كامل المباني التابعة للزاوية.
ودعنا واد سوف ولاية ألف قبة وقبة، مدينة المزارات الدينية الشهيرة وكذلك المدينة التي بقيت محافظة على أصالة تاريخها وتراثها القديم. وقد خيم الظلام على أرجائها لنسلم الكلمة لهدوء الصمت الذي خيم علينا بحلول الليل، ونحن نحمل أجمل صور في الذاكرة على مدينة باتت اليوم تكتسي طابعا سياحيا فريدا يبهر السائح من روعة جمال طبيعتها العذراء، وواحاتها الخضراء ورمالها الذهبية الساحرة، ومعالمها السياحية الفريدة، بالإضافة إلى طيبة أهلها وحبهم الكبير للضيوف الوافدين إليهم.
“كاديس ترافل” تقدم عروضا مغرية للسائح الجزائري..
إستعادت الوكالات السياحية الجزائرية جزءا من عافيتها، بعد موسم عجاف تسبب فيه ظهور فيروس كورونا مما سمح بإنعاش السياحة الداخلية للتعريف بالموروث السياحي الوطني.
وفي هذا الصدد قال موسى دامون صاحب وكالة كاديس ترافل : “أنه كان حريصا على تنويع برنامجه بما يتناسب مع جميع فئات المجتمع”، مبرزا أن الهدف من مثل هذه البرامج يكمن في التعريف بالولايات الصحراوية والدفع بالسياحة الداخلية أكثر، مغتنما بذلك فرصة غلق المنافذ الحدودية بسبب جائحة كورونا لإعادة الإعتبار للسائح الجزائري في المقام الأوّل.
وأضاف قائلا : قمنا بتنظيم رحلات إستكشافية لولاية واد سوف وزيارة الأماكن الأثرية العريقة، بالإضافة إلى الأزقة القديمة والسوق المحلي، على غرار الزاوية التيجانية بمدينة ڨمار والزاوية القاديرية التي تقع بساحة سوق الملاح، وكذا فندق ترانزيت بوسط المدينة. وكل ذلك في ظل احترام البروتوكول الصحي الصارم، لتفادي أي إصابات محتملة، أو تنقل العدوى فيما بين السياح الوافدين.
#الجزائر- #واد_سوف- سياحة- #وكالات_سياحية- السياحة الصحراوية- سوق القداوير- مقهي زقاق البيرو- الزاوية التيجانية- وكالة #كاديس_غلوبال.
تحميل المزيد من المقالات ذات الصلة
تحميل المزيد من M W
تحميل المزيد في Dzertic24

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد

إيجاد الحلول لمختلف المطالب يجب أن يتم ضمن “مقاربة تدريجية” تراعي الظروف التي تمر بها البلاد

أكد بيان لمصالح الوزير الأول، يوم الخميس، أن إيجاد الحلول المناسبة لمختلف المطالب المهنية …